ابن الفارض
212
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أي : وحصل ( للحس ) من فوائد الأسماء ( تحقّق ) القلب ، أي : تيقّنه وجود الكائنات بأسرها من تأثير الأسماء والصفات في مقام الإيمان الظاهر عن أعلامه العملية صوامع أذكار ، أي : محالها وهي المخلوقات ؛ لأنه كلما طالع العبد المؤمن شيئا منها ذكر بالقوة الذاكرة التي هي حسّ من الحواس الباطنة مبادئ تكوّنه ، وهي الصفات العلا والأسماء الحسنى ، و ( لوامع فكرة ) أي : لمعان أنوار الفكر في جميل صنعه وفطرته وجزيل قدرته وحكمه ، والفكر حسّ من الحواس الباطنة وجوامع آثار الصفات والأسماء وهي النّعم الظاهرة والباطنة ، و ( قوامع عزّة ) أي : زواجر الأحكام القامعة للحواس بمقامع العزّة الإلهيّة عند قصدها هتك أستار الحرمات ، فلكل حسّ في مقام الإيمان باعث يدعوه إلى إدراك نعمة مخصوصة به مأذون فيها وزاجر بقعة عن أن يحوم حول حمى الحرمة ، وكل عمل من أعمال الحواس الجارية على نهج الشريعة ، علم يدلّ على وجود الإيمان في القلب ، وهذا معنى قوله عن أعلامه العملية ، وقوله : وللنّفس منها بالتّخلّق في مقا * م الإحسان عن أنبائه النّبويّة لطائف أخبار وظائف منحة * صحائف أخبار خلائف حسبة ( الإنباء ) جمع نبأ ، وهو الخبر ، و ( الإخبار ) العلماء جمع خبر ، و ( الخلائف ) جمع خليفة ما تخلّف مكان آخر ، و ( الحسبة ) أي : التدبير ، ويقال : ( فلان حسن الحسبة ) بمعنى احتساب الأجر ، وهو غير مراد هنا ، والضمير في ( إنبائه ) راجع إلى ( الإحسان ) أي : الأخبار الواردة فيه ، ومعنى البيتين أن للنفس والذات [ 267 / ق ] من فوائد الأسماء بسبب التخلّق والأخلاق الربانيّة في مقام الإحسان المتلقّي عن أنبائه وأخباره المنسوبة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كما سبق لطائف أخبار يدريها بإيحاء المشهود إيمائه إليها وظائف منح القرب من المواصلات والملاطفات والمحاورات والمسامرات ، وفنون العواطف ، وعوارف المعارف ، وصحائف علوم غريبة ، وأسرار عجيبة يأتي بها العلماء ، وخلائف حسبة ، وتدبير تجسّدها النفس عند انخلاعها من ملابس التدبير وتفويضها الأمور إلى تدبير التقدير ، فإذا انصلحت عن تدابيرها بدل اللّه مكانها خلائف تدابيره ، فتجري عليه الأحوال به لا بها ، وقوله : وللجمع من مبدأ كأنّك وانتهى * فإن لم تكن عن آية النّظريّة غيوث انفعالات بعوث تنزّه * حدوث اتّصالات ليوث كتيبة